الشيخ محمد القائني
222
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
قال : « لا بأس » « 1 » . نعم ، في رواية عثمان بن مظعون قال : قلت لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أردت يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن أختصي ؟ قال : « لا تفعل يا عثمان فإنّ اختصاء امّتي الصيام » « 2 » مع كلام طويل . والظاهر - مضافاً إلى ضعف سنده - أنّ النهي ليس للتحريم هنا ، بل إرشاد إلى ما كان يبتغيه عثمان من التقرّب بإطفاء الشهوة ، فبيّن له الطريقة المشروعة والعبادة المطلوبة ، وقد كان إخصاء الغلمان أمراً متعارفاً وربما تزيد القيمة بسببه « 3 » ، ولو كان محرّماً لنبّه عليه في الأخبار . ويؤكّد ما ذكرنا من عدم حرمة مجرّد التغيير مرسلة الاحتجاج عن أبي عبداللَّه عليه السلام في سؤال الزنديق قال : أخبرني هل يعاب شيء من خلق اللَّه ؟ قال : « لا » قال : فإنّ اللَّه خلق خلقه غرلًا ، فلِمَ غيّرتم خلق اللَّه وجعلتم فعلكم في قطع الغلفة أصوب ممّا خلق اللَّه ؟ وعبتم الأغلف واللَّه خلقه ، ومدحتم الختان وهو فعلكم ! أم تقولون : إنّ ذلك كان من اللَّه خطأً غير حكمة ؟ ! فقال أبوعبداللَّه عليه السلام : « ذلك من اللَّه حكمة وصواب غير أنّه سنّ ذلك وأوجبه على خلقه ؛ كما أنّ المولود إذا خرج من بطن امّه وجدتم سرّته متّصلة بسرّة امّه ، كذلك أمر اللَّه الحكيم فأمر العباد بقطعها ؛ وفي تركها فساد بين المولود والامّ ؛ وكذلك أظفار الإنسان أمر إذا طالت أن تقلّم وكان قادراً يوم دبّر خلقه لا تطول ؛ وكذلك الشعر في الشارب والرأس يطول ويجزّ ؛ وكذلك الثيران خلقها فحولة وإخصاؤها أوفق ، وليس في ذلك عيب في
--> ( 1 ) نفس المصدر ، الحديث 6 . ( 2 ) نفس المصدر 7 : 300 ، الباب 4 من أبواب الصوم المندوب ، الحديث 2 . ( 3 ) راجع نفس المصدر 11 : 100 ، الباب 50 من جهاد العدو ؛ و 13 : 27 ، الباب 2 من بيع الحيوان .